الطلاق المبكر .. موضة الشباب !

0 التعليقات

تعد ظاهرة الطلاق المبكر من أخطر المشكلات الاجتماعية التي تغزو وطننا العربي في الآونة الأخيرة، نظرًا لعواقبها الوخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع، حيث تهدد تماسك البنية المجتمعية، فضلًا عن تفكك أواصر العلاقات بين العائلات، زيادةً على تدهور البناء النفسي السليم لمن عايشوا تلك الحالات، سواء لدى الزوجين أو الأبناء.
ولقد شهد العالم العربي عدة متغيرات حديثة أحدثت تغيرًا هائلًا في المفاهيم الاجتماعية الشرقية، بما تتميز به من ثبات وأصالة نابعة من شرعنا الإسلامي الحنيف وتقاليد المجتمع العربي، وبما لها من خصوصية، فبعد أن كانت كلمة الطلاق أبعد ما تكون عن البيوت أصبحت الأسهل والأقرب بين الشباب حديثي الزواج، وكأنه الموضة الجديدة التي يتبعونها!
فقد أشارت الدراسات إلى تنامي معدلات الطلاق بين حديثي الزواج في كثير من الدول العربية، منها مصر والسعودية والكويت والأردن واليمن والسودان وغيرها، حيث تصل نسبة المطلقات خلال العام الأول للزواج إلى أكثر من 60 %، وترتب على ذلك ظواهر اجتماعية أخرى، مثل تأخر سن الزواج والعنوسة وكثرة أعداد المطلقات وأبناء الطلاق.
التحقيق التالي يرصد بعضًا من أسباب ظاهرة الطلاق المبكر في الوطن العربي، وآثارها السلبية، وكيفية الحد من انتشارها، للحفاظ على تماسك المجتمع ووحدته.
الطلاق أبغض الحلال
يقول الداعية محمود القلعاوي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن الطلاق أبغض الحلال عند الله تعالى، لهذا شرعه الله في حالات بعينها، وحث الزوجين على استمرار الحياة وتخطي الصعاب والصبر عليها بشتى الطرق، ونصح كلًا منهما بحسن الاختيار وعدم التسرع، فنصح صلى الله عليه وسلم أهل الفتاة بقبول صاحب الدين والخلق: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) وقال للشباب: (اظفر بذات الدين تربت يداك)، وهذا يدل على مدى أهمية الوازع الديني الذي يبني الحياة الزوجية على أساس سليم.
ويشير القلعاوي إلى أن هذا الزمان كثرت فيه الفتن، واختلت معايير الاختيار، فأصبح قائمًا على أساس الإعجاب الشكلي والإمكانات المادية والمستوى الاجتماعي، في الوقت الذي أهمل فيه الآباء تربية أبنائهم على القيم الأخلاقية السليمة، كالقناعة والتفكير العقلاني السليم والقدرة على تحمل المسئولية، ومن ثم غاب عنهم المعنى الحقيقي للزواج، وظهرت حالات الطلاق بعد شهور وربما أيام قليلة من ارتباط الزوجين.
ويوضح الداعية أن سيطرة النمط الغربي من خلال وسائل الإعلام على الممارسات الحياتية للشباب جعل البعض منهم ينهج نهجهم في عدم احترام الكيان الأسري عند الاختيار، وساهم تفشي الاختلاط والانفتاح بين الشباب والفتيات، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وأماكن الدراسة والعمل وزيادة تحررهم من رقابة وسيطرة الأسرة.. كل ذلك ساهم في وجود هذه الظاهرة، نظرًا لتعدد المؤثرات عليهم.
ثقافة أسرية
ويشير القلعاوي إلى أن صغر سن الشباب وانعدام الثقافة الأسرية القائمة على التفاهم والحوار البناء والمشاركة وتواصل أفراد الأسرة وفهم كل منهم لنفسية الآخر واحتياجاته جعل دور الآباء ضعيفًا في حياة الزوجين الشابين، وغاب تفاعلهم معهما وتدخلهم الإيجابي لحل المنازعات وتسوية الخلافات في حال وقوعها.
ويؤكد أن الحد من هذه الظاهرة "الطلاق المبكر" يحتاج إلى عودة دور الأسرة كحصن أولي وأساسي لتربية الأبناء على تعاليم الدين، والانتماء إلى ثقافة المجتمع، والفهم الصحيح لقيمة الزواج، والقدرة على تحمل مسئولية البيت ورعاية الأبناء.
ويضيف أن دور الأسرة يكمله ويدعمه دور المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية والإعلامية والتثقيفية والمجتمعية، التي يجب أن تتضافر جهودها لإنقاذ الشباب من الوقوع في براثن الطلاق المبكر، حتى لا تنطفئ فرحتنا بهم بعد انتظارنا لها العمر كله.
الحب الحقيقي
الزواج ليس علاقة عاطفية عابرة تنتهي عند حدوث أي مشكلة كما تبين د.سوسن فايد، خبير أول علم النفس الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وتضيف أن التدليل الزائد للأبناء والأنانية المفرطة التي تربوا عليها واتكالهم المستمر على الآباء اللذين يعطون بلا مقابل لم يضعهم على قدر المسئولية المطلوبة للزواج، ومن ثم قد يختار كل منهما الآخر لمجرد الإعجاب الشكلي فقط، أو إحساسهما بالحب من أول نظرة.
وتوضح د. سوسن أن التكافؤ الاجتماعي والتوافق النفسي يجعل هناك لغة مشتركة بين العائلتين، فيكون الزواج على أساس سليم، وليس على فرحة عاطفية فقط لا تُعمل العقل. وقد تعمل على أن يتغاضى الطرفان عن العيوب أو يجملاها، وعندما يحتك كل منهما بالآخر بعد الزواج وتخفت جذوة اللهفة تظهر الطباع الحقيقية التي لا يتحملها كل منهما فيصلان إلى الطلاق.
وتنصح الخبيرة النفسية بضرورة إعادة صياغة مفاهيم الزواج، والتخلص من سيطرة النمط الغربي وسمومه التي ينفثها في المجتمع العربي منذ سنوات، ويجاهد الآن لتخليص نفسه من موبقاتها، والتي نادت بتحرير وتمكين ومساواة المرأة، وتم تطبيقها خاوية من معناها الشرعي في مجتمعاتنا الإسلامية، ومن ثم جنينا أشواكها المؤلمة في ظاهرة الطلاق وغيرها. لذا ندعو كل المعنيين بأمر الأسرة والمجتمع في أنحاء الوطن العربي إلى دعم الشباب من كافة النواحي للحفاظ على أسرته الجديدة والوصول بالمجتمع إلى بر الأمان.
 المصدر: الإسلام اليوم.
تابع القراءة Résuméabuiyad

بعد عشر سنوات .. لماذا يندم الزوجان ؟

0 التعليقات

استقرار الحياة الزوجية هدف يضعه الزوجان نصب أعينهما منذ لحظة اختيار كل منهما للآخر، قد ينجح البعض منهم في إحرازه وقد يخفق البعض الآخر لعوامل عدة، ومن الممكن أن تمر سنوات على الزواج، وبدلا من استمرار الحياة بشكل جيد خاصة مع وجود الأبناء قد ينقلب الحال ويشعر أحد الزوجين أو كلاهما بالندم على زواجه، ويقسم في نفسه أنه لو عاد به الزمان لما ارتبط بهذا الإنسان! فلِم يتولد الندم بعد سنوات العِشرة بين الزوجين؟ وكيف يمكن تفاديه حتى يصل البيت إلى بر الأمان؟ هذا ما يوضحه التحقيق التالي:

تعددت الأسباب.. والندم واحد


في البداية يشكو ص. ل حاله، لشعوره بالندم بعد مرور 10 سنوات على زواجه من فتاة أحلامه كما يقول، ولكن هذه الأحلام انقلبت إلى كوابيس، بعدما ظلت زوجته المدللة على حالها، كما كانت في بيت أهلها، من الكسل، وزاد عليه إهمال شغل البيت ورعاية الأولاد، رغم لفته الدائم لنظرها ونصائح أهلها المستمرة!

أما عبد الله. ش فقد ظن أنه فاز بزوجة قنوعة، إلا أنه بعد زواج دام 15 سنة نادم على زواجه من تلك المرأة المتطلعة والتي لا تشكره على أي صنيع ولا ترضى بحالها معه، وترهقه دوما بطلباتها هي وأولادها التي لا تنتهي.

وتشعر ر. ف بنفس الشعور، فقد وافقت على الزواج من أول المتقدمين لها خوفا من شبح العنوسة كما تقول، ولكنها لم تشعر بالألفة معه رغم مرور 9 سنوات على زواجهما الذي أثمر عن بنتين!

وكذلك تقول نادين. م، فهي بعد 11 سنة نادمة على الزواج من شخص يختلف عنها تماماً في الطباع، فهي تحب الإنفاق، وهو بخيل لأقصى درجة كما تؤكد، ولكنها لا تستطع إنهاء حياتها الزوجية بيدها حتى لا يفقد أطفالها الأربعة وجود أبيهم في حياتهم، فهم يحبونه جداً، رغم تقتيره عليهم، وتحاول هي أن تسد حاجتهم من راتبها حتى لا يشعر الأبناء بالحرمان.

بين العقل والعاطفة


سبب شعور أحد الزوجين بالندم بعد الزواج هو عدم التأني عند اختيار شريك الحياة من البداية، كما توضح د/ نعمت عوض الله، الاستشاري الاجتماعي، وعدم الاهتمام بوضع كل بنود الاختيار بوضوح وعناية قبل الإقدام على خطوة الزواج، فيتم الاختيار على أساس العاطفة أو الشكل والمظهر والجاذبية، مع عدم إعمال العقل، ويتجمل كل منهما أمام الآخر، محاولاً إخفاء عيوبه قدر المستطاع، ومن ثَم عندما يواجه الزوجان الحياة بمتاعبها ومتغيراتها يكون هذا هو المحك الحقيقي الذي يظهر طباع كل منهما ويجعله يندم إذا لم يجد رد الفعل الذي ينتظره من الطرف الآخر أو السمات الشخصية التي كان يحلم بها.

وتضيف د/ عوض الله أن الندم ينشأ أيضًا من رغبة أحد الزوجين في تغيير الآخر وإدخاله في قالب محدد، بحيث تتطابق طباعه وميوله ورغباته وردود أفعاله مع ما يرغبه، وهذا شيء مستحيل، فلا يمكن تغيير ما تطبع عليه كل منهما خلال 20 أو 30 سنة قبل الزواج في شهور معدودة، بالإضافة إلى انفتاح الشباب والفتيات على المجتمع بشكل أكبر من ذي قبل، وتغير منظومة التعليم وتقليد بعض سلبيات الغرب، وبالتالي لم تعد الصورة النمطية للزواج وضرورة الحفاظ على البيت موجودة في مخيلة كثير من الأسر.

وتبين المستشارة أنه قد يزيد شعور الزوجين بالندم خلال سنوات الزواج الأولى لعدم قدرة كل منهما على التكيف مع الآخر في بيئته الجديدة ومع طباعه المختلفة، ولكن من الصعب الشعور بالندم بعد زواج استمر 15 أو 20 سنة مثلاً إلا لسبب قهري أو تغيير جذري، لأن كلا الزوجين يكون قد اعتاد الآخر ووجد مساحة اتفاق مشتركة معه، وتكونت لديه القدرة على الاحتواء والتفاهم وفهم شريك حياته، ومن ثَم لا يستطيع أحدهما أن يتحمل العيش بعيدًا عن الآخر، لأنه شعر بالألفة والتوحد معه.

ولتفادي شعور أحد الزوجين بالندم بعد مرور سنوات طالت أو قصرت من الزواج تنصحهم د/ عوض الله بأن يتقبل كل منهما الآخر بما فيه من مميزات وعيوب، فلا يوجد في الدنيا إنسان كامل، وعلى كل منهما أن يدرك وجود اختلاف في النشأة والطباع والسلوك وطريقة حياة كل منهما، ويقتنع بأن تغيير الآخر من الصعوبة بمكان، حيث يحتاج إلى وقت وصبر ومثابرة واحتواء وتغاضٍ عن الهفوات.

نختلف ولكن نتوافق


وفيما يتعلق بشعور الزوجين بالندم نتيجة اختلافهما في الطباع وسمات الشخصية يوضح د/ رمضان درويش، خبير الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الأزهر، أن الاختلاف بين الزوجين في السمات الشخصية وطريقة التفكير قد يؤدي إلى التوافق الزواجي أكثر من الاتفاق بينهما، كما تبين نتيجة البحث الذي شارك فيه. ويضيف أن تميز أحد الزوجين بالمرونة والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب يقضي على أي خلاف بينهما، لأن هذا النمط قادر على احتواء الطرف الآخر، أيًا كانت طباعه.

ويبين أن الأشياء تتميز بضدها، فبدون ليل لا نعرف قيمة النهار، وكذلك في العلاقات الإنسانية فإن الزوجين المتضادين يكمل كل منهما الآخر، فالزوج العصبي لا تتحمله إلا زوجة هادئة، والزوجة التي تنظر إلى الحياة نظرة متشائمة لا يكمل معها الرحلة إلا زوج متفائل، والزوج البخيل أو الحريص تتكامل معه زوجة كريمة لتسد تلك الثغرة في حياتهما الزوجية.

المثالية الغائبة


ويؤكد د/ درويش إن المثالية تغيب عن عالم البشر، ومن ثَم فإن الزوج الذي يبحث عن زوجة (كاملة الأوصاف) أو الزوجة التي تريد زوجا خاليا من العيوب، يندرج كل منهما تحت قائمة المرضى النفسيين، أو ما يسمى بـ (الكمالية المرضية)، وبالتالي فإن بحثهما عن الكمال في عالم النقص ينتهي بالندم وبفشل الزواج، ولذا فعلى الزوجين أن يتقبل كل منهما الآخر المختلف عنه في الطباع وطريقة التفكير وأسلوب إدارته للحياة، وأن يركز كلا الطرفين على نقاط القوة في شريك حياته، ويعمل على تدعيمها، بينما يتغاضى عن العيوب ونقاط الضعف، ويجتهد للتقليل منها بالنصح والإرشاد المغلف بالرفق واللين والود.

وينصح خبير الصحة النفسية الأزواج ببذل الجهد لتغيير طباعه للأفضل بدلاً من الندم على هذا الزواج، واحتواء الآخر وامتصاص انفعالاته التي تسببها الضغوط الحياتية والتغيرات النفسية والعمل على وجود مساحة مشتركة بينهما في الميول والاهتمامات والأهداف، والحرص على تجديد الحياة الزوجية، والتخلص من الملل والروتين الذي يزيد الفجوة بينهما حتى ينعما بالتوافق والتقارب والألفة، فلا يعرف الندم إليهما سبيلاً.

تابع القراءة Résuméabuiyad

محاولة فاشلة لخلق قصة حب

0 التعليقات


هي تحب رجلًا ولم تفقد هدوءها بعد؛ لتتهور وتخبره بذلك، وهو ـ أي الرجل ـ الذي تُحبه يحب أخرى يتورع عن فقدانها إذا تجرأ وأعلن عما يضطرب في قلبه نحوها، هي ـ أي البنت التي يحبها الرجل الذي تحبه ـ أنثى، ولم تخبره حتى هذه اللحظة، تحب رجلا آخر تظن أن اعترافها له يعد خرقًا للطبيعة بأن تبادر أنثى بتسليم نفسها ببرود لرجل مجهول، الرجل الرابع في الحكاية لا يحب أحدًا؛ لأنه يثق بحكمة تقول: "النساء حصالة مهما ادخرت فيها ستجدها فارغة في قمة احتياجك".

هذه الحكمة أنا من ابتدعها، وعلى ذكر ما أبتكره فكل الأربعة الذين أوردتهم فيما سبق من نسج خيالي، ويشرفني أن أضعهم في شبكة وأحركهم حسب مزاجي، كما سيتبع:

هي تحب رجلًا ولم تفقد هدوءها بعد؛ لتتهور وتخبره بذلك.

وكنت سأدفعها لتفعل ذلك لأنها تدين له بسعادة دغدغت قلبها ذات مرة. أنا أريد أن أجعل أنثى تحب رجلا تحت وطأة فكرة لذة عابرة، لا يمكن توسيع حجمها مهما بذلت، ولأني فارغ سأضعها في موقف محرج: كانت في مطار جدة الذي يُطلق عليه اسم شخص أعرفه جيدًا ولا يعرفني ككل الأشخاص الذين لا يعرفونني ولا أرغب في ذلك، كانت في مطار جدة تنتظر الموظف أن يخبرها عن رسوم الشحن الزائد، وحين أخبرها لم ترتبك رغم أنها تعلم أنها لا تملك ما يكفي من المال.

هنا كان ممكنا أن أضع رقمًا معينًا من خلاله يمكن تصنيف الطبقة التي تنتمي إليها، فلو كان المبلغ كبيرًا ولا تملك منه حتى الفتات فهي من طبقة العمال، الطبقة الغير مُعترف فيها بعد رغم أنها تمثل أكبر شريحة، وأقول أكبر بناء على وضعي المادي، فبحسبة صغيرة اكتشفت أن الأجر الذي أحصل عليه من وظيفتي الحقيرة هو 93 ريالا بمعدل أقل من أجر أي عامل، وهناك فرق شاسع بحجم خططهم التنموية التي لا تنفّذ بين العامل والحرفي.

سأضطر أن أعود لخلق موقف الأنثى البطلة في هذه الحكاية، بعد أن فتشت في جيب بنطلون الجينز كآخر مكان يمكن أن تعثر فيه على مبلغ تسدد به قيمة الوزن الزائد ابتسمت في اللحظة الدقيقة تمامًا، ابتسامة صغيرة تبدأ من طرف فمها الأيسر في مجال رؤية الرجل الذي كان يتلصص عليها من الزاوية، أخرج من جيبه العلوي الواقع فوق قلبه كإشارة من الرجل الذي اخترع أول ثوب سعودي أن كل ما يرتبط بالقلب يتأثر بالمال، سدد عنها المبلغ كاستجابة طبيعية لأي رجل شهم في ضائقة كهذه.

هو شهم حتى لو أنه كان سينظر باحتقار في موقف مشابه إن كان الطرف الآخر في الموقف رجل أو أنثى لا تستحق المغامرة، ولكن سيبقى في نظري شهما، عطفا على معدنه وشخصيته التي أريد أن أجعله عليها. ومضى دون أن يلتفت نحوها ويمنحها رقمه في حال رغبتها في رد الدين دون أن يشعر أنها مدينة له، وهي أيضًا لم تعتبر موقفه معروفًا تنصهر حدودها معه كنوع من التودد، ومضت، ومضى، دون أن أبقي لهم طريقة في أن يمتن أحدهما للآخر، وكأن ما حدث حظ جميل لم يكترث له أحد، وهذا لا يحدث البتة.

وهو أي الرجل الذي تُحبه يحب أخرى يتورع عن فقدانها إذا تجرأ وأعلن عما يضطرب في قلبه نحوها.

في هذه الحكاية سيكون طبيعيًا أن الرجل البطل هو الشهم، وإن كنت لم تستوعب من يكون يمكنك مراجعة الحكاية السابقة، وسأتصرف بتلقائية وأجعله هو نفسه بينما يمكنني أن أبتكر شخصًا جديدًا ولن أفعل. في الطائرة المتجهة من جدة إلى مدينة بعيدة، هذه المدينة حسب ظهور الأسماء في الأحوال الجوية كانت تحتل المرتبة الأولى بصفتها العاصمة ثم تراجعت إلى المرتبة الثالثة بصعود مدينتين مقدستين بما يوحي أن هذا البلد يعطي أولوية للدين وطبقًا للواقع لا يمكن تصديق ذلك.

في الطائرة المتجهة من جدة كانت الأنثى في الدرجة السياحية وبجوارها مقعد شاغر خبثا مني جعلته للرجل الشهم، وبكل بلادة طلبت الأنثى من المضيف الأنيق والبليد في الوقت ذاته أن تنقل هذا الرجل بعيدًا حتى لو اضطر لمغادرة الطائرة لتحقيق مبدأ عدم الخلوة، على الرغم من أن أي مبدأ في العالم يفترض أن يكون منطلقًا من إتاحة الفرص عكس ما لدينا، فنحن نستند على نظرية المنع أولا، وللتبرير في حين أن الإتاحة هي الوضع الطبيعي، فأنا أفكر بطريقة رجل بدائي كان في تاريخ غير الذي أعيشه الآن.

استجاب المضيف وقذف بالرجل الشهم في مقعد فارغ في آخر الطائرة، وللأمانة التي بت أتحلى بها منذ يومين فقد خطر ببالي أن أضع الرجل الشهم بجوار خادمة كانت ستحب أن تنشغل في الطريق بمغازلة سعودي كشرف لن تحظى به فيما بعد، شرف لأنها تعد نفسها أقل من أن ترفع أمنياتها رغم أنها أنثى ولكن جنسيتها تجعلها أقل، يا لنا من محظوظين بالجنسية التي بين يديهم، يديهم أي من يملك عِصمة أمرنا، رضي الله عنهم ما أعدلهم. بعد أن صارت الطائرة على مقربة من الهبوط ظهر مضيف آخر أنيق أيضًا وبليد ومبتسم ببلاهة مجنون يدفع عربة المبيعات ثم توقف عند الرجل الشهم ووضع على طاولته عُلبة صغيرة، عبارة عن هدية من شخص كما وضح المضيف الجميل، ولو أنه متاح لي أن أضيف حرف التاء فيصبح "شخصة"، ولكن المعنى لا يستقيم حين أقرأ ذلك بصوت مرتفع، فارتأيت أن أترك الهدية من شخص مجهول لم أُعرّفه حتى الآن.

هي أي البنت التي يحبها الرجل الذي تحبه أنثى ولم تخبره حتى هذه اللحظة تحب رجلًا آخر تظن أن اعترافها له يعد خرقًا للطبيعة بأن تبادر أنثى بتسليم نفسها ببرود لرجل مجهول.

هذه الحكاية الثالثة من سلسلة قصصي الساذجة التي لا أتوقف عن كتابتها، فعندما تلتقي فاتنتان في مكان ما كصالة مطار العاصمة مثلا، إحداهن غريبة الأطوار بناء على تصرفاتها التي ألصقتها بها مجازا لأن الأجدر أن أقول تصرفاتها التي فعلتها من تلقاء نفسها لأني منحتها حرية التصرف بعفوية فطرتها، فالجدير بالحديث أن أبين أنه حينما تلتقي فاتنتان فإن الشيطان يضع قدمًا فوق قدم، رغم أنني لا أعلم هل هو نحيل ولكني أتخيله صعلوكًا بما ينفي عني أن أكون نسخة شيطانية في جسد آدمي، لسبب بسيط أنني حتى لحظة كتابة هذه الحروف مازلت أتمتع بكل ترهل لحمي رغم أنف ضيقي مني.

انتبهت لأمر دون أن أعيد قراءة ما أسلفت في الثرثرة به وهو اعتمادي على ذكر سبب لكل فعل، وذلك ربما لمشكلة في طريقة تفكيري، حيث أربط كل شيء بدافع يجعله يحدث، حتى في الحب هناك سبب، وإن كنت قلت يومًا ما أن معرفة السبب تفسد جوهر الرغبة فقد كذبت. وحينما وضع الشيطان قدمًا فوق قدم هو يتيح الفرصة لفاتنتين فرصة العبث بكل الرجال دون أي تدخل منه، وهو حين يفعل ذلك يسلم زمام الفوضى ليد أنثى، ولكنهن بريئات جدًا، فلم أستسغ أن أقوم بدفعهن لممارسة أي نوع من الإرهاق على قلب أي رجل تواطئا مع قلبي أولا، لأني سأرغب في أن أكون جزءًا من أي حكاية غواية انتقامًا من فقر تاريخي الحياتي من أي إغراء وقد يعود ذلك لشخصيتي المُنفرة لكل ما هو ناعم.

تبًّا ليّ. فالحكاية هي خارج حدودي وأضطرني أحشر نفسي كأنثى شكاكة تُضيع وقتها في ملاحقة حبيبها الخائن، يا ملعونة كم تحتاجين من الوقت حتى تتخذي القرار المريح؟ تخلي عنه وذلك أسهل من ملاحقة شكوكك. ولحظة أن التقت الفاتنتان وجها لوجه كان هناك نوع من الرغبة في أن ترتميا في أحضان بعضهما كترف أنثوي يعجز معه السبب والدافع في التكهن عن مغزى هذه الرغبة ولكنها حدثت، تبادلا رقميهما، بعد أن تعارفت أرواحهما ومضيا، قبل أن تعرف إحداهما اسم الأخرى، وهذا نادرًا ما يحدث، ولكنه حدث.

الرجل الرابع في الحكاية لا يحب أحدًا لأنه يثق بحكمة تقول: "النساء حصالة مهما ادخرت فيها ستجدها فارغة في قمة احتياجك"

ولأنها الحكاية الرابعة فمن البديهي أن أخلط الشخصيات السابقة في حكاية واحدة، والخلط هو مهارة أنثوية بامتياز، فلو تخيلت أن من يكتب هذه الحكاية أنثى ستكون أسهل وأكثر سلاسة، فقد تخبرك عن وجود رجل يحب أنثى تحب رجلًا آخر يحب أنثى أخرى تحب رجلًا لا يحب أحدًا، اختصرت الأمر وليس لأنها تجيد الاختزال ولكن لأنها ستخبرك أن الرجل الذي يحب أنثى طويل ووسيم ويقدس الوجبات السريعة، وكان على علاقة بابنة جارهم الذي كان يخون زوجته مع خادمة خالتها التي كانت أرملة بعد وفاة زوجها في عملية انتحارية حدثت قبل ثلاث سنوات حينما كانت هي في الصف الثالث ثانوي لحظة أن تعرفت أول مرة على صديقتها التي صارت فيما بعد زوجة لأخيها الذي كان يبحث عن أنثى بمميزات تشبه فنانة ظهرت في مسلسل تلفزيوني في دور مسترجلة قبل أن يحقد عليها لأنها تبدلت شخصيتها في آخر حلقة التي لم يتمكن الجميع من مشاهدتها بسبب انقطاع التيار الكهربائي حينها دون إشعار سابق.

ولأنه لم يحدث في بلد مجيد كهذا البلد أن يتم إشعارنا بما سيحدث لنا، فمن الأوفر في الحديث عدم تمني الحصول على تقدير طالما أنك مجرد فرد، وأي فرد آخر قد يسد فراغ حضورك كما يفعل أبي حين يحضر لنا ضيفًا طارئًا ويأمرني باختيار نعجة لتقديمها له ويختصر الأمر بقولة: أي "وحدتن" منهن تسد اللزوم.

ـــــــــــــــــ

محمد الحامد
تابع القراءة Résuméabuiyad